التخطي إلى المحتوى

الصالح سبورت :
جيسوس على الخط وأنشيلوتي يراقب .. هل انتهى زمن البرازيل؟

الصالح سبورت : 
			جيسوس على الخط وأنشيلوتي يراقب .. هل انتهى زمن البرازيل؟
الصالح سبورت :
جيسوس على الخط وأنشيلوتي يراقب .. هل انتهى زمن البرازيل؟


الصالح سبورت :
جيسوس على الخط وأنشيلوتي يراقب .. هل انتهى زمن البرازيل؟

في شوارع ريو دي جانيرو، حيث يمتزج عبق القهوة بنحيب آلة الجيتار الجنائزية والجميلة، ولدت أعظم أسطورة كروية عرفها العالم، لم تكن البرازيل تلعب كرة القدم، بل كانت تتنفسها كأنها رقصة “سامبا” تتسلل إلى النفوس، نعم؛ فمن سحر بيليه الذي حوّل العشب إلى لوحة ذهبية، إلى حكمة سقراط وفلسفته، إلى جنون رونالدينيو الذي جعل من الملعب سيركًا أسطوريًا، كان “السيليساو” قصيدة حبٍ تُغنى للكرة المستديرة، في تلك الأيام الذهبية، كانت الهزيمة مجرد وقفة مؤقتة في سيمفونية لا تنتهي، أما اليوم، فقد انكسرت أوتار الجيتار، وتناثرت أقنعة الكرنفال، وسقطت الساحرة على ركبتيها.

إنه السؤال الذي يُطارد كل عاشق لـ “الجوكر بونيتو”: كيف انقلب السحر على الساحر؟ وكيف تفقد أمّةٌ روحها بينما ما زالت تحتفظ بموهبتها؟ لقد حان الوقت لنفض الغبار عن هذه المأساة الكروية، لنفهم كيف تحولت المملكة الصفراء من معلمٍ للعالم إلى تلميذٍ عاجز عن الإجابة؟ ففي كل زاوية من ملعب ماراكانا، هناك قصة تنتظر من يرويها، وفي كل دمعة على خدّ مشجع برازيلي، حكايةٌ عن مجدٍ ضائع.


مقارنات مزعجة

على العشب الأخضر، تقدم الأرجنتين درسًل عمليًا لكل ما تفتقده البرازيل: ثباتًا تكتيكيًا، تدريبًا محكمًا، وتماسكًا روحيًا يجعل من الفريق جسدًا واحدًا صحيح أن وجود أسطورة مثل ميسي يمنح الأرجنتين ميزة لا تُضاهى، لكنهم أثبتوا أنهم يعرفون كيف يلعبون حتى في غيابه، في المقابل، تبدو البرازيل كفرقة موسيقية تتعلم العزف معًا على المباشر أثناء الحفل، كما اعترف ماركينيوس نفسه: “ما زلنا نتعرف على بعضنا”، المفارقة هنا أن هذه ليست أبرز المشاكل، لأن الفجوة الأعمق تكمن في المدرجات وفي قلوب الجماهير.

من يستطيع نسيان تلك المشاهد التي هزت العالم عندما توجت الأرجنتين بطلةً في قطر؟ الساحات المليئة بالدموع والهتاف، الشباب المتعلقين بأعمدة الإنارة، الأغنيات التي لا تنتهي، هذا ليس مجرد احتفال ببطولة، بل هو زفاف حقيقي بين شعب وفريقه الوطني، وهو ما يبرز مدى التماهي المنتخب الأرجنتيني والشعب المناصر له،  أما في البرازيل، فالواقع أكثر قتامة،  لا يوجد ذلك الحب الجارف، ولا حتى ذلك الغضب العارم الذي قد يثيره الأداء المخيب للآمال، بل ما نشهده هو مجرد لامبالاة غريبة، كأن المنتخب الوطني أصبح مجرد فريق عابر في حياة الجماهير، الغريب أن هذه القطيعة ليست وليدة اليوم، بل هي أزمة ممتدة منذ عقود، يحاول اللاعبون والمسؤولون تجاوزها في كل مباراة، لكنهم يفشلون مراراً.

البرازيل اليوم كشجرة عملاقة جذورها مقطوعة عن الأرض. حتى عندما يحاول اللاعبون إثبات أنفسهم، يبدو الأمر كمن يغني في صحراء. بينما تتحول كل مباراة للأرجنتين إلى احتفال قومي، حتى لو كانت ودية، أصبحت مباريات البرازيل مجرد مواعيد رياضية عابرة في تقويم المشجعين. هذا ليس مجرد انحدار رياضي، بل هو انفصال ثقافي خطير بين فريق كان يوماً مصدر فخر الأمة، وشعب يبحث عن أسباب جديدة للفخر.

تعددت تفسيرات الهوة السحيقة بين المنتخب البرازيلي وجمهوره، وللأسف كلها مؤلمة في دلالتها،  فكثيرون من نجوم “السيليساو” الحاليين غادروا إلى أوروبا قبل أن تُنسج بينهم وبين الجماهير المحلية أي روابط حقيقية، فصاروا وجوهاً غريبة في قمصان تعني الكثير للبرازيليين، خاصة وأن هجرة المواهب المبكرة إلى أوروبا تبدأ من سن 12-13 سنة، أي قبل أي اندماج حقيقي بين اللاعب، وبين محيطه، ولذلك ظل الفريق يجوب العالم لسنوات في مباريات ودية تدر الأموال، لكنها تبعدهم أكثر فأكثر عن نبض الشارع البرازيلي، ثم تأتي تلك الاتهامات الجاهزة عن انشغال اللاعبين بالمال والمصالح الشخصية، وهي اتهامات ينقضها واقعٌ واحد: استعداد هؤلاء اللاعبين لقطع المحيط ذهاباً وإياباً، وتحمل صفعات الاستهجان الجماهيري عند كل أداء دون المستوى.

الأرجنتين ضد البرازيل - المصدر : Getty images
الأرجنتين ضد البرازيل – المصدر : Getty images

بالطبع لا يمكن فهم هذه العلاقة المعقدة دون الاعتراف بنزعة الكمالية المفرطة التي تميز الجمهور البرازيلي، ولكن ما يزيد الطين بلة، أن كل الحلول تبدو بعيدة المنال، إن وجدت أصلاً، ربما يبقى الأمل الوحيد في إيجاد سلسلة انتصارات متتالية، كتلك التي قادت الأرجنتين إلى المجد تحت قيادة سكالوني منذ 2018، فحولت كل خلافاتها إلى ذكريات بائدة، هل تعلم ما الذي يجعل  عصر الهيمنة الأرجنتيني الحالي أخّاذاً لهذه الدرجة؟ أنه جاء كمفاجأة صاعقة، فقبل سنوات قليلة، كانت الأرجنتين تغوص في نفس المستنقع الذي تترنح فيه البرازيل اليوم، تخبط مؤسسي، وأزمات متتالية، وفرق بلا هوية،  لكن القدر كان يخبئ لهم بطاقة يانصيب ذهبية بين طيات الفشل، ليونيل سكالوني، ذلك المدرب الذي كاد أن يغادر منصبه العام الماضي بسبب خلافات مع الاتحاد، والذي لم يستطع حل جميع المشكلات البيروقراطية أيضًا، لكنه أتقن فن تصفية الضجيج، محولاً الفوضى إلى انسجام، والضعف إلى قوة، بالطبع لم يكن طريقه معبداً بالورود، بل كان رقصة على حافة الهاوية، حيث تخلص من كل ما هو ثانوي ليركز على الجوهر.

البرازيل الآن تتلهف لمثل هذه المعجزة. إنهم مستعدون لتحمل الفوضى، لاجتياز العواصف، فقط ليشهدوا صحوة تشبه ما حدث لجيرانهم. لكن السؤال الذي يلوح في الأفق: هل تكفي الرغبة وحدها لصنع المعجزات؟ أم أن الأقدار لا تمنح بطاقات اليانصيب الذهبية إلا لمن يحسن اختيار لحظة المطالبة بها؟ في كرة القدم كما في الحياة، أحياناً تأتي أعظم الانتصارات من حيث لا نتوقع، الأرجنتين وجدت ضالتها في ركن مظلم من تاريخها، والبرازيل الآن تبحث عن ضالتها بين أنقاض مجدها الغابر. الفارق الوحيد؟ أن الأرجنتين كانت تعرف بالضبط ما تريد عندما وجدته.

على من نطلق الرصاص؟

في شوارع ريو، ما زال الأطفال يلعبون بالكرة، لكنهم لم يعودوا يحلمون بأن يصبحوا بيليه أو رونالدينيو،  لقد ماتت الأحلام الكبيرة، ولم يبق سوى أمل ضئيل في التأهل إلى المونديال، ولذلك ففي خطوة متوقعة بعد الهزيمة المذلة 4-1 أمام الأرجنتين، أعلن الاتحاد البرازيلي لكرة القدم رسمياً إنهاء عقد المدرب دوريفال جونيور البالغ من العمر 62 عاماً، وقد جاء القرار بعد أربعة عشر شهراً فقط من تسلمه مقاليد الفريق الوطني، في خطوة تعكس حجم السخط بعد الأداء الكارثي الذي وضع “السيليساو” في موقف حرج في سباق التأهل لكأس العالم 2026، فلم تكن الهزيمة مجرد نتيجة عابرة، بل كانت قبلة الموت لرحلة الرجل الحرجة.

ماركينيوس، القائد الحزين، وقف في الملعب بعد المباراة عدة دقائق، كشاهد صامت على الجنازة الكروية الحزينة، ثم انتصب أمام الإعلام، وبكامل لياقته الذهنية وصف تلك الهزيمة بأنها “لحظة عار” في تاريخ الكرة البرازيلية، وهو التصريح الذي بدا كإعلان صريح عن فقدان الثقة في القيادة الفنية، خاصة بعدما وجدت البرازيل نفسها في وضع بالغ الخطورة، حيث تحتل المركز الرابع في التصفيات بفارق ضئيل عن فنزويلا المتواجدة في المركز السابع،  مع بقاء أربع مباريات فقط على نهاية التصفيات، أصبحت مهمة التأهل للمونديال الذي سيقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك أكثر صعوبة مما كان متوقعاً. 

ترك دوريفال خلفه إرثاً متناقضاً، حيث حقق نجاحات مع الأندية المحلية مثل كأس البرازيل 2023 مع ساو باولو الذي أنهى به جفاف النادي الذي استمر أحد عشر عاماً، بالإضافة إلى كأس ليبرتادوريس 2022 مع فلامنجو، لكنه من ناحية أخرى فشل في قيادة ساو باولو إلى مركز لائق في الدوري البرازيلي، حيث احتل الفريق المركز الحادي عشر في موسم 2023، ثم جاء تعيينه على رأس المنتخب البرازيلي في يناير 2024 بعد فترة انتقالية مضطربة قادها كل من فرناندو دينيز ورامون مينيزيس، وذلك في أعقاب استقالة تيتي المدوية بعد الخيبة الكبيرة في مونديال قطر 2022 أمام كرواتيا، والآن، تجد البرازيل نفسها مرة أخرى في مفترق طرق، تبحث عن هوية ضائعة ومجد غابر، في وقت يشهد فيه العالم تغيراً جذرياً في موازين القوة الكروية.

ولكن هذا لا يعني أن الأزمة بدأت عند دوريفال فقط، بل على العكس، فعلى مدى الخمسة عشر عاماً الماضية، سجلت البرازيل سلسلة من الانحدارات الكروية التي يصعب على الذاكرة استيعابها جميعاً، من الهزيمة المذلة 7-1 أمام ألمانيا في مونديال 2014،  التي ظلت كابوساً يؤرق جماهير السامبا،  إلى قرارات الاتحاد المثيرة للجدل مثل إعادة تعيين دونغا مدرباً مباشرة بعد تلك الكارثة. ولم تتوقف المحن عند هذا الحد، فخيبات كوبا أمريكا في 2015 و2016 جاءت كضربات متتالية تهز كيان الكرة البرازيلية، ثم بعد ذلك بدأت رحلة اليتم القيادي بعد صدمة قطر 2022 مباشرةً، ومن رامون مينيزيس، المدرب الشاب الذي حمل الأمل في عينيه لكنه حمل فوق طاقته، ثم فرناندو دينيز بحلمه الثوري الذي تبخر كسراب في صحراء كوبا أمريكا.

رافينيا - فينيسيوس جونيور - منتخب البرازيل
رافينيا – فينيسيوس جونيور – منتخب البرازيل
(المصدر:Gettyimages)

 ثم فجأةً ظهر من بين الركام، فارسٌ أبيض ألا وهو دوريفال جونيور، شيخ المدربين الذي قضى 22 ربيعاً يطفئ حرائق الأندية، حاملاً معه ذكريات لقب ليبرتادوريس مع فلامنجو، فوزه الساحر على إنجلترا أعاد لحظة الأمل إلى قلوب الملايين، الصحافة كتبت بعناوين كبيرة: “العودة إلى الجذور”، “صحوة العملاق”. لكن الأيام كشفت أن هذه كانت مجرد غفوة عابرة، وليست صحوة حقيقية، تعثرات المباريات الودية جاءت كالصفعات القاسية، وكوبا أمريكا مرت كشبح بلا أثر، والأرجنتين جاءت لتضع الرخامة على قبر الفريق.

وفي نوفمبر 2023، كتبت البرازيل فصلاً جديداً من هذه المأساة المستمرة. تحت قيادة مدربها المؤقت الثاني ذلك العام، استقبلت الأرجنتين في عقر دارها بريو دي جانيرو ضمن تصفيات كأس العالم. الخسارة 1-0 لم تكن صادمة من الناحية الرقمية، لكنها حملت في طياتها رسالة وجودية قاسية: البرازيل لم تعد ذلك العملاق الذي كان، ولم تعد حتى ظله الذي نعرفه. لقد تحولت من فريق يخشاه الجميع إلى مجرد خصم عادي يمكن التغلب عليه، وهي حقيقة ربما تكون أكثر إيلاماً من النتائج نفسها.

ماذا بعد؟

لكن ربما تكون عملية البحث الطويلة والعقيمة عن كارلو أنشيلوتي، التي استنزفت وقتاً وطاقات ثم انتهت جميعها بالفشل، هي الفصل الأكثر إيلاماً في هذه السلسلة من الإخفاقات، ولم تكن هذه سوى غيض من فيض، حيث شهدت البرازيل ما لا يقل عن ستة إخفاقات مؤسسية كبرى على مستوى الاتحاد، لدرجة أن الأمر يحتاج فعلاً إلى فريق من المحققين الجنائيين لتفكيك هذه السلسلة المعقدة من الأخطاء والفرص الضائعة، وبعد السقوط أمام الأرجنتين، أعاد الإتحاد فتح ملف الرجل في محاولة يائسة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، هذه المناورة تأتي في وقت حرج، حيث تزداد حدة الضغوط على الاتحاد نفسه، الذي فشل في إعادة البريق للمنتخب الذي طالما كان مصدر إلهام لعشاق السامبا في كل أنحاء العالم.

المفارقة المؤلمة تكمن في أن أنشيلوتي كان الخيار الأول للبرازيل منذ عام 2022، لكن التزاماته مع ريال مدريد حال دون تحقيق هذا الحلم، الآن، وبعد الهزيمة المذلة 4-1 أمام الأرجنتين، أصبحت الحاجة إلى تغيير جذري أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، البرازيل، التي كانت يوماً مدرسة لكرة القدم الجميلة، تجد نفسها اليوم تتوسل لمدرب أجنبي لإنقاذها من براثن الإخفاق، لكن المهمة لن تكون سهلة، فحتى لو قبل أنشيلوتي التحدي. عليه أن يعيد بناء فريق فقد هويته، ويوازن بين التوقعات الهائلة للجماهير البرازيلية والواقع المرير للمواهب المتاحة، الأسابيع القليلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت “الساحرة العجوز” ستستعيد شيئاً من سحرها الضائع، أم ستستمر في الانحدار نحو المجهول. في زوايا ملاعب ريو وساو باولو، ما زال الأمل الأخير يتنفس بصعوبة.

أنشيلوتي قد يكون المنقذ المنتظر، لكن حتى سحره المعروف قد لا يكفي لإنعاش روح كادت أن تلفظ أنفاسها الأخيرة، البرازيل لم تعد تحتاج فقط إلى مدرب، بل إلى معجزة تحيي ما مات من أحلام، خاصة وأن المرآة القاسية تكشف عن حقيقة مؤلمة: المشكلة ليست في المدرب وحده،  إنها في الروح التي فقدت، في الهوية التي ضاعت، في تلك السحرية التي تبخرت مع الزمن، تغيير المدربين قد يكون مسكناً للألم، لكن الجرح يحتاج إلى أكثر من ذلك، يحتاج إلى كي كامل! نعم؛ في زوايا أكاديميات ريو وساو باولو، ما زال هناك أطفال يحلمون،  في شوارع الأحياء الفقيرة، ما زالت الكرات المتهالكة تتراقص على أقدام صبية لا يعرفون اليأس. ربما، فقط ربما، يكون الحل في العودة إلى تلك الجذور.. إلى حيث تبدأ الأحلام من جديد، قبل أن تتحول إلى مجرد ذكريات في متحف كرة القدم العالمية.

View this post on Instagram

A post shared by 365Scoresarabic (@365scoresarabic)

وربما أيضا يكون الأمل في جيسوس مدرب الهلال بعد انتشار الأخبار عن طلب التعاقد معه، ففي تلك اللحظة التي يقف فيها جيسوس على أرض ملعب الهلال، محاطًا بأضواء الانتصار، كان يعرف جيدًا أن البرازيل ليست نادياً يُدار بلمسة سحرية، إنها أيقونة مكسورة، تحتاج إلى أكثر من مجرد “يد خبيرة” لإصلاحها، وهو يعلم أيضاً أن ما صنع مجدها كان ثورة بيليه وجارينشا، ثم عبقرية زيكو وسقراط، ثم جنون رونالدو ورونالدينيو. كل هؤلاء لم يكونوا “مواهب عادية”، بل كانوا ثمرة نظامٍ متكامل:

  1.  أكاديميات تطلق العنان للإبداع قبل التكتيك.
  2. اتحادٌ يعرف أن الكرة البرازيلية يجب أن تكون فنًا قبل أن تكون رياضة.
  3. جماهير تمنح اللاعبين جناحين بدلًا من سلاسل.

اليوم، البرازيل فقدت كل هذا: الأكاديميات صارت مصانع لتصدير المراهقين إلى أوروبا، والاتحاد يحكمه بيروقراطيون يعتقدون أن كرة القدم معادلات مالية، والجماهير تريد مجد الماضي، لكنها لا تريد انتظار المستقبل، ولذلك فخيسوس قد يأتي، وهو بجودة أنشيلوتي فعلًا، ولكن من يمنحه “برازيل الحلم”؟ وماذا سيفعل وقد يصطدم مباشرةً بـ فينيسيوس جونيور، الذي يلعب في إسبانيا أكثر مما يلعب في ريو، ونيمار، الذي تحول إلى “علامة تجارية” قبل أن يكمل مشواره الكروي، ولاعبين يخافون من ظل أقدام بيليه ورونالدو أكثر مما يخافون من خصومهم، ولذلك فالحقيقة المؤلمة أن خيسسوس حتى لو جاء بأنابيب الأكسجين لإنعاش الروح البرازيلية، فسيحتاج إلى معجزة أكبر من الملعب، وربما يحتاج إلى زمنٍ لا تملكه البرازيل (والجماهير لا تتحمله)، وثقةٍ لم يعد أحد يمنحها لمنتخبٍ خسر هويته، وحظٍ لم يعد حليفًا للسامبا منذ أن غاب “غارينشا”.

ففي النهاية، المشكلة ليست في “من” سيدرب البرازيل، بل في “ماذا” سيدرب؟ فريقًا بلا روح؟ أم جماهير بلا صبر؟ أم تاريخًا ثقيلًا لم يعد أحد يعرف كيف يحمله؟ ولذلك فربما تكون الإجابة الأقسى هي: البرازيل لم تعد تحتاج إلى مدرب فقط،  بل تحتاج إلى إعادة اختراع نفسها من الصفر.


الصالح سبورت :
جيسوس على الخط وأنشيلوتي يراقب .. هل انتهى زمن البرازيل؟

الصالح سبورت :
جيسوس على الخط وأنشيلوتي يراقب .. هل انتهى زمن البرازيل؟ #جيسوس #على #الخط #وأنشيلوتي #يراقب #هل #انتهى #زمن #البرازيل